محمد بن جرير الطبري

291

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فنصب " الحديد " على العطف به على موضع " الجبال " ، لأنها لو لم تكن فيها " باء " خافضة كانت نصبا ، فعطف ب‍ " الحديد " على معنى " الجبال " ، لا على لفظها . فكذلك ما وصفت من قوله : ( وبالوالدين إحسانا ) . * * * وأما " الإحسان " فمنصوب بفعل مضمر يؤدي معناه قوله : ( وبالوالدين ) ، إذ كان مفهوما معناه ، فكان معنى الكلام - لو أظهر المحذوف - : وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل ، بأن لا تعبدوا إلا الله ، وبأن تحسنوا إلى الوالدين إحسانا ، فاكتفى بقوله : ( وبالوالدين ) من أن يقال : وبأن تحسنوا إلى الوالدين إحسانا ، إذ كان مفهوما أن ذلك معناه بما ظهر من الكلام . * * * وقد زعم بعض أهل العربية في ذلك أن معناه : وبالوالدين فأحسنوا إحسانا ، فجعل " الباء " التي في " الوالدين " من صلة الإحسان ، مقدمة عليه . * * * وقال آخرون : بل معنى ذلك : أن لا تعبدوا إلا الله ، وأحسنوا بالوالدين إحسانا . فزعموا أن " الباء " التي في " الوالدين " من صلة المحذوف - أعني أحسنوا - فجعلوا ذلك من كلامين . وإنما يصرف الكلام إلى ما ادعوا من ذلك ، إذا لم يوجد لاتساق الكلام على كلام واحد وجه . فأما وللكلام وجه مفهوم على اتساقه على كلام واحد ، فلا وجه لصرفه إلى كلامين . وأخرى : أن القول في ذلك لو كان على ما قالوا ، لقيل : وإلى الوالدين إحسانا ، لأنه إنما يقال : " أحسن فلان